ميرزا حسين النوري الطبرسي
380
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
وغناهما عنه ، ولعل الوجه فيه ان البذل تتفاوت بتفاوت الأزمان والمقامات وأحوال الطرفين وطيب النفوس ، فقد يكون الاقتصاد أرجح من الإيثار كما في عامة المؤمنين ، وقد يكون الأمر بالعكس كما في الصديقين وأمر النبي ( ص ) تعليم للمؤمنين وفي الدروس وأفضل الصدقة جهد المقل وهو الإيثار وروى أفضل الصدقة عن ظهر غني والجمع بينهما ان الإيثار على نفسه مستحبّ بخلافه على عياله إلى أن قال : ويكره أن يتصدق بجميع ماله الا مع وثوقه بالصبر ولا عيال له . وقال العلامة المجلسي ( ره ) في شرح خبر أبان : وفسر ( ع ) الإيثار بأن يعطيه من النصف الآخر فإنه زائد من الحق اللازم للمؤمن فهو حقّه ويؤثر أخاه به ، وكأنه ( ع ) ذكر أقل مراتب الإيثار أو هو مقيّد بما إذا كان محتاجا إلى جميع ذلك النصف أو فسر ( ع ) الإيثار مطلقا وان كان مورد الآية أخص من ذلك للتقييد بالخصاصة . واعلم أن الآيات والأخبار في قدر البذل وما يحسن منه متعارضة فبعضها تدلّ على فضل الإيثار كهذه الآية ، وبعضها على فضل الاقتصاد كقوله سبحانه : ولا تجعل يدك « الآية » وكقول النبي ( ص ) : خير الصدقة « الخبر » وقد يقال إنها مختلف باختلاف الأشخاص والأحوال ، فمن قوي توكله على اللّه وكان قادرا على الصبر على الفقر والشدة فالإيثار أولى بالنسبة اليه ، ومن لم يكن كذلك كأكثر الخلق فالاقتصاد بالنسبة اليه أفضل ، وورد في بعض الأخبار ان الايثار كان في صدر الإسلام وكثرة الفقراء وضيق الأمر على المسلمين ، ثم نسخ ذلك بالآيات الدالة على الاقتصاد وهذا لا ينافي هذا الخبر لأنه يكفي رفع استبعاده كون الإيثار مطلوبا في وقت ما لكن المشاطرة أيضا ينافي الاقتصاد غالبا ، الا إذا حمل على ما لم يضر بحاله ، فيه اشكال آخر : وهو انه إذا شاطر مؤمنا واحدا واكتفى بذلك فقد ضيع حقوق سائر الإخوان ، وان شاطر البقية مؤمنا آخر ، وهكذا فلا يبقى له شيء الا أن يحمل على المشاطرة مع جميع الإخوان كما روي أن الحسن صلوات اللّه عليه قاسم ماله مع الفقراء مرارا أو يخص ذلك بمؤمن واحد اخذه أخا في اللّه كما وآخى النبي ( ص ) بين سلمان وأبي ذر وبين